فايز الداية

125

معجم المصطلحات العلمية العربية

الأمور هي في أنفسها غير مادية - وقد عرض لها إن كانت مادية - والوهم إنما ينال ويدرك أمثال هذه الأمور فإذا هي تدرك أمورا غير مادية وتأخذها عن المادة فهذا النزع أشد استقصاء وأقرب إلى البساطة من النزعين الأولين إلّا أنه مع ذلك لا يجرد هذه الصورة عن لواحق المادة لأنه يأخذها جزئية وبحسب مادة مادة وبالقياس إليها ومتعلقة بصور محسوسة مكيفة بلواحق المادة ولأنه يأخذها بمشاركة الخيال فيها وأما القوة التي تكون الصور المستثبتة فيها إما صور موجودات ليست بمادية البتة لا يعرض لها أن تكون مادية أو صور موجودات ليست بمادية ولكن قد يعرض لها أن تكون مادية أو صور موجودات مادية ولكن مبرأة عن علائق المادة من كل وجه - فبيّن أنها تدرك الصور بأن تأخذها أخذا مجرّدا عن المادة من كل وجه - أما ما هو متجرد بذاته عن المادة فالأمر فيه ظاهر - وأما ما هو موجود للمادة إما لأن وجوده مادي وإما عارض له ذلك فتنزعها عن المادة من كل وجه وعن لواحق المادة معها في أخذها أخذا مجردا حتى يكون الإنسان الذي يقال على كثيرين فتأخذ الكثير طبيعة واحدة وتفرزه عن كل كم وكيف وأين ووضع ماديّ - ثم تجرده عن ذلك بما يصلح أن يقال على الجميع فبهذا يفترق إدراك الحاكم الحسي ، وإدراك الحاكم الخيالي ، وإدراك الحاكم الوهميّ ، وإدراك الحاكم العقليّ وإلى هذا المعنى أردنا أن نسوق الكلام في هذا الفصل . في أنه لا شيء من المدرك للجزئي بمجرد ولا من المدرك للكلي بماديّ . وكل إدراك جزئي فهو بآلة جسمانية أما المدرك من الصور الجزئية كما تدركه الحواس الظاهرة وهو المدرك على هيئة غير تامة التجريد والتفريق عن المادة ولا مجردة أصلا عن علائق المادة فالأمر فيه واضح سهل - وذلك لأن هذه الصور إنما تدرك ما دامت المواد حاضرة موجودة والجسم الحاضر الموجود إنما يكون حاضرا موجودا عند جسم وليس يكون حاضرا عندما ليس بجسم فإنه لا نسبة له إلى قوة مجردة من جهة الحضور والغيبة فإن الشيء الذي ليس في